يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
395
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
المقالة وأكثر منها . وتقدّم : ضاء ؛ وجاء منه في الشعر قول العباس بن عبد المطلب يمدح رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : من قبلها طبت في الظلال وفي * مستودع حيث يخصف الورق ثم هبطت البلاد لا بشر * أنت ولا مضغة ولا علق بل نطفة تركب السفين وقد * ألجم نسرا وأهله الغرق تنقل من صالب إلى رحم * إذا مضى عالم بدا طبق حتى احتوى بيتك المهيمن من * خندف علياء تحتها النطق وأنت لما ولدت أشرقت الأرض * وضاءت بنورك الأفق فنحن في ذلك الضياء وفي * النور وسبل الرشاد نخترق قال ابن قتيبة : لم أسمع بهذه اللغة ، يعني : من صالب ، إلا في هذا الشعر ، وفيه لغة أخرى : صلب ، ومثله في التقدير : سقم ، وسقم وبخل وبخل . وتقدّم إضاءة ، وفي الحديث منه قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : إن أوّل زمرة يدخلون الجنة على صورة القمر ليلة البدر ، والذين يلونهم على أشد كوكب في السماء إضاءة . الحديث . والضوء والضياء هو : المنتشر عن النور ، والنور هو : الأصل للضوء ومنه مبدأه وعنه يصدر . وفي التنزيل : فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ [ البقرة : 17 ] وفيه : جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً [ يونس : 5 ] لأن نور القمر لا ينشأ عنه من الضياء ما ينشأ عن الشمس ، لا سيما في طرفي الشهر ، والدليل على أن النور يكون منه الضياء قول ورقة بن نوفل : ويظهر في البلاد ضياء نور * يقيم به البرية أن تموجا يقوله في النبي صلى اللّه عليه وسلم . وفي الحديث الصحيح : الصلاة نور ، والصبر ضياء . وذلك أن الصلاة عمود الإسلام ، وهي ذكر وقرآن ، وهي تنهى عن الفحشاء والمنكر . فالصبر عن المنكرات والصبر على الطاعات هو الضياء الصادر من هذا النور الذي هو القرآن والذكر . وفي أسماء اللّه تعالى : النور ، من قوله تعالى : اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [ النور : 35 ] ولا يجوز أن يكون الضياء من أسمائه تعالى . نقلت هذا من كلام السهيلي رحمه اللّه . وقد قيل في قوله تعالى : اللَّهُ نُورُ